ﻣﻘﺪﻣﺔ ﻋﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﻣﻴﻤﺎ


ﻣﻘﺪﻣﺔ ﻋﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﻣﻴﻤﺎ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ

ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻰ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ( ﻳﺎﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻧﺎ
ﺧﻠﻘﻨﺎﻛﻢ ﻣﻦ ﺫﻛﺮ ﻭﺃﻧﺜﻲ ﻭﺟﻌﻠﻨﺎﻛﻢ ﺷﻌﻮﺑﺎًﻭﻗﺒﺎﺋﻞ ﻟﺘﻌﺎﺭﻓﻮﺍ ﺇﻥ
ﺍﻛﺮﻣﻜﻢ ﻋﻨﺪﺍﻟﻠﻪ ﺍﺗﻘﺎﻛﻢ ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻢ ﺧﺒﻴﺮ ) ﺻﺪﻕ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ
ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺤﺠﺮﺍﺕ ﺍﻷﻳﺔ ( 12 ) ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ( ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ) : (ﺗﻌﻠﻤﻮﺍ ﻣﻦ ﺃﻧﺴﺎﺑﻜﻢ ﻣﺎ ﺗﺼﻠﺤﻮ ﺑﻪ ﺍﺭﺣﺎﻣﻜﻢ ﻭﻳﻘﻮﻝ
ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﺑﻮ ﺣﺎﻣﺪ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻰ ﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ : ( ﺿﺎﻋﺖ
ﺍﻷﻧﺴﺎﺏ ﻓﻰ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﻭﻧﺴﺐ ﺍﻷﺳﺮ ﻓﻰ ﺍﻷﻭﻃﺎﻥ , ﻭﻟﻜﻦ ﻓﺮﻕ ﻓﻰ
ﺍﻻﺻﻮﻝ ﻭﺗﻀﻴﻊ ﻓﻰ ﺯﻣﻨﻨﺎ ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻷﺻﻮﻝ ﻭﺍﻷﻫﻞ ﻭﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ
ﺗﺰﻭﻝ . ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﻧﺴﺒﻪ ﻓﻬﻮ ﻟﻘﻴﻂ ) ﻋﺰﻳﺰﻯ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺑﻼ ﺷﻚ ﻳﺒﺤﺚ ﻓﻰ ﺇﺣﻴﺎﺀ ﺍﻹﺭﺙ ﻭﺍﻟﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﻫﻮ ﻣﻔﻰ
ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻷﻣﺮ ﺇﻋﺘﺮﺍﻑ ﺑﻤﺎ ﻗﺪﻣﻪ ﺃﺟﺪﺍﺟﻨﺎ ,ﻭﺳﻠﻔﻨﺎ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻣﻦ
ﺛﻘﺎﻓﺎﺕ ﻗﻴﻢ ﻭﻣﺜﻞ ﺗﻔﺎﻋﻠﺖ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ , ﻓﺄﺛﺮﺕ ﺣﻀﺎﺭﺗﻨﺎ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ
ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻭﻗﺒﻴﻠﺔ ( ﺍﻟﻤﻴﻤﺎ ) ﺍﻟﺘﻰ ﻧﺤﻦ ﺑﺼﺪﺩﻫﺎ , ﻳﻜﺎﺩ ﻳﺘﻔﻖ
ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﻤﺆﺭﺧﻴﻦ ﻭﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺍﻻﺟﺎﻧﺐ ﻭﺍﻟﺮﺍﻭﺓ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ
, ﻣﻦ ﺍﻓﺮﺍﺩ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﻓﻰ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﺇﻥ ( ﻗﺒﻴﻠﺔ
ﺍﻟﻤﻴﻤﺎ )ﺃﺻﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻷﻣﻮﻯ , ﺗﻌﻮﺩ ﺑﻨﺴﺒﻬﺎ ﺍﻟﻰ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻋﺜﻤﺎﻥ
ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ , ﻭﺍﻟﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ
ﺑﻦ ﺃﺑﻰ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﻭﺃﺣﻔﺎﺩﻩ ﻭﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﻗﺪ ﻫﺎﺟﺮ ﺃﺳﻼﻓﻬﺎ ﻣﻦ
ﺷﺒﻪ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻰ ﺷﻤﺎﻝ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ,ﻋﺒﺮ ﻣﺼﺮ ﻭﻃﺮﺍﺑﻠﺲ
ﻭﻣﺮﺍﻛﺶ ﻭﺗﻤﺒﻜﺘﻮ ﺑﻤﺎﻟﻰ ﻭﻭﺩﺍﻱ ﺑﺘﺸﺎﺩ ﺛﻢ ﺇﺳﺘﻘﺮﺕ ﺃﺧﻴﺮﺍً ﺑﻐﺮﺏ
ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ . ﻭﺫﻟﻚ ﺧﻼﻝ ﺩﻓﻌﺎﺕ ﻣﺸﻬﻮﺩﺓ ﻓﻰ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻔﺘﺢ
ﺍﻹﺳﻼﻣﻰ .ﻭﺃﺑﺮﺯﻫﺎ ﻛﺎﻧﺖ
ﺹ ( 4 )
ﺍﻟﺪﻓﻌﺔ ﺍﻷﻭﻟﻲ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻗﻨﺎﺓ ﺍﻟﺴﻮﻳﺲ , ﺇﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻟﻠﻨﺠﺪﺓ ﺍﻟﺘﻰ
ﻃﻠﺒﻬﺎ ( ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ) ﻓﻰ ﻓﺠﺮ ﻭﺍﻟﻔﺘﻮﺣﺎﺕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ , ﻋﻨﺪﻣﺎ
ﺇﺳﺘﺌﺬﻥ ﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ (ﻋﻤﺮﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ) ﻓﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﻜﺘﺐ ﺍﻟﻴﻪ
ﻳﻘﻮﻝ : (ﺃﻥ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻃﺮﺑﻠﺲ ﻭﻟﻴﺲ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻓﺮﻳﻘﻴﺎ
ﺃﻳﺎﻡ ... ) ﻭﻳﺬﻫﺐ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺆﺭﺣﻴﻦ ﺍﻟﻰ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ
ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻗﺪ ﺩﺧﻠﺖ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻛﺮﻋﺎﺓ ﻭﺗﺠﺎﺭ , ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﺍﻹﺳﻼﻣﻰ
ﻟﻤﺼﺮ . ﻭﺃﻥ ﺑﻨﻰ ﺃﻣﻴﺔ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺑﺪﺃ ﺍﻟﻔﺘﻮﺣﺎﺕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻰ
ﺷﻤﺎﻝ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻭﺍﻷﻧﺪﻟﺲ . ﺑﺪﺀً ﺑﻌﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻭﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ
ﺇﺑﻰ ﺍﻟﺴﺮﺡ , ﻭﻣﺮﻭﺭﺍً ﺑﻤﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻧﺼﻴﺮ ﻭﻋﺒﺪﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮ
ﻭﻋﺒﺪﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﻭﺇﻧﺘﻬﺎﺀً ﺑﻬﺸﺎﻡ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ . ﻭﺟﻴﻮﺵ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﻫﺬﻩ
, ﻗﺪ ﺿﻤﺖ ﺃﻧﺎﺳﺎً ﻛﺜﻴﺮﻳﻦ , ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻭﺑﺮﺑﺮ ﻭﻃﻮﺍﺭﻕ ﻭﺗﺒﻮ
ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ . ﻭﻳﻬﻤﻨﺎ ﻓﻰ ﻫﺬﻩ , ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ( ﺍﻷﻣﻮﻳﻮﻥ ) , ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻓﻰ
ﻣﻘﺪﻣﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻴﻮﺵ ﺍﻟﺘﻰ ﻓﺘﺤﺖ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻭﺍﻷﻧﺪﻟﺲ . ﻭﺇﺑﺎﻥ
ﻓﺘﻮﺣﺎﺗﻬﻢ ﻫﺬﻩ ﻗﺪ ﺇﺧﺘﻠﻄﻮﺍ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﺑﺎﻟﺴﻜﺎﻥ ﺍﻷﺻﻠﻴﻴﻦ ﻓﻰ ﺷﻤﺎﻝ
ﻭﻏﺮﺏ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ . ﻭﺗﺰﺍﻭﺟﻮﺍ ﻭﺍﻧﺼﻬﺮﻭﺍ ﻣﻌﻬﻢ . ﻭﻛﻤﺎ ﻋﻤﻠﺖ ﺟﻨﺒﺎً ﺍﻟﻰ
ﺟﻨﺐ ﻓﻰ ﻧﺸﺮ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻓﻰ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻰ ﻭﺟﻨﻮﺏ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ
, ﻭﻧﺘﺞ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﺰﺍﻭﺝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻰ _ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ , ﻭﻣﻦ
ﺿﻤﻨﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ( ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺍﻟﻤﻴﻤﺎ ) ﻫﺬﻩ . ﻭﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺍﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺮﻭﺍﺓ
ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ ﻣﻦ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﻭﻣﻦ ﺍﻓﺮﺍﺩ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﻳﺮﺟﻌﻮﻥ
ﺍﺻﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﺍﻟﻰ ﺟﺪﻫﻢ ﺍﻷﻛﺒﺮ (ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻤﻴﻢ ) ﺍﻷﻣﻮﻯ
, ﺍﻟﺬﻯ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﺿﻤﻦ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ
ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ . ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻤﻴﻢ ﻫﺬﺍ ﺭﺟﻼً ﻋﺎﻟﻤﺎً ﻭﻓﻘﻴﻬﺎً
, ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺮﺑﻂ ﺣﺮﻑ ﺍﻟﻤﻴﻢ ( ﻡ ) ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ , ﻭﻳﺄﺧﺬ ﻣﻦ ﻭﺳﻄﻪ
ﺗﺮﺍﺑﺎً , ﻭﻳﺮﻗﻰ ﻓﻴﻪ ﺑﺎَﻳﺎﺕ ﻣﻨﺘﻘﺎﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍَﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ , ﻭﻳﺮﺷﻖ ﺑﻪ
ﺃﻋﺪﺍﺀﻩ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻳﺮﺑﻂ ﺣﺮﻑ ﺍﻟﻤﻴﻢ ﺣﻮﻝ ﺃﺗﺒﺎﻋﻪ ﻭﻃﻼﺑﻪ (ﻛﺤﺮﺯ ) ﻣﻦ
ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ . ﻭﻟﺬﻟﻚ ﺳﻤﻰ ﺏ (ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻤﻴﻢ ) ﻭﺳﻤﻰ ﺃﺣﻔﺎﺩﻩ
ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﺏ (ﺍﻟﻤﻴﻤﺎ ).
ﺹ ( 5 )
ﻭﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻹﻧﺪﻣﺎﺝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﻓﻰ ﺃﻣﺎﻛﻦ ﺍﻟﺴﻜﻦ , ﻭﻣﻨﺎﻃﻖ
ﺍﻹﻗﺎﻣﺔ , ﻓﻰ ﺍﻟﺤﻞ ﻭﺍﻟﺘﺮﺣﺎﻝ ﺃﺗﻴﺤﺖ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺇﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ
ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ , ﺃﺧﺬﺕ ﺗﺘﻔﺎﻋﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﻫﻰ ﻋﻤﻠﻴﺔ
ﺍﻹﺧﺘﻼﻁ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﻫﺮﺓ ﻭﺍﻟﺘﺰﺍﻭﺝ ﺑﻔﻀﻞ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﺍﻟﻔﺎﺋﻘﺔ ﻋﻠﻰ
ﺍﻹﺳﺘﻴﻌﺎﺏ ﻭﺍﻹﻧﺪﻣﺎﺝ ﻣﻊ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﺍﻟﺘﻰ ﺃﺻﻬﺮﻫﺎ ﺍﻟﻌﺮﺏ . ﻓﻰ
ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺧﺬﻭﺍ ﻓﻴﻪ ﻳﻨﺸﺮﻭﻥ ﺍَﺩﺍﺑﻬﻢ ﻭﺛﻘﺎﻓﺎﺗﻬﻢ ﻭﺧﺼﺎﺋﺼﻬﻢ
ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ , ﻭﻋﺎﺩﺗﻬﻢ ﻭﺗﻘﺎﻟﻴﺪﻫﻢ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻨﻘﻠﻮﺍ ﺇﻟﻴﻬﻢ
ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ , ﺣﺘﻰ ﺃﺿﺤﺖ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺘﺨﺎﻃﺐ ﻭﺍﺩﺍﺗﻬﺎ
ﺑﺎﻹﺳﻼﻡ . ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻗﺪ ﺇﻛﺘﺴﺒﻮﺍ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﺬﻟﻚ ﻗﺪﺭﺍً ﻣﺘﻔﺎﻭﺗﺎً ﻓﻰ
ﺻﻔﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻛﻠﻮﻥ ﺍﻟﺒﺸﺮﺓ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻃﻴﻊ ﻭﺍﻟﺴﺤﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻼﻣﺢ
ﺍﻟﺠﺴﺪﻳﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ . ﻭﺗﺘﻤﺮﻛﺰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﻓﻰ ﺣﺎﺿﺮﺗﻬﻢ ( ﻭﺩﻋﺔ )
ﻭﻓﺎﻓﺎ ﻭﻫﺸﺎﺑﺔ ﻭﺗﻤﺒﺴﻜﻮ ﺑﺪﺍﺭﻓﻮﺭ , ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻮﺍﺟﺪﻭﻥ ﺑﻜﺜﺮﺓ ﻓﻰ
ﻛﺮﺩﻓﺎﻥ ﺑﻤﻨﻄﻘﺔ ﺃﺭﻣﻞ ﻭﻣﺎ ﺟﺎﻭﺭﻫﺎ , ﻭﺑﻤﻨﻄﻘﺔ ﺃﺑﻮﺯﻳﺪ ﻭﺑﺎﺭﺍ
ﻭﺑﺎﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﺍﻟﻤﺮﻭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺭﻑ ﻭﺣﻠﻔﺎ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻭﺳﻨﺎﺭ ﻭﺍﻟﻘﺪﻣﺒﻠﻴﺔ
ﻭﻣﺨﺘﻠﻒ ﺃﻧﺤﺎﺀ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ . ﻭﻣﻦ ﺍﺑﺮﺯ ﻣﻤﻴﺰﺍﺕ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ
ﺗﻤﺜﻠﺖ ﻓﻰ ﻓﺮﻭﺳﻴﺘﻬﻢ ﻭﺷﺠﺎﻋﺘﻬﻢ ﻭﻛﺮﻣﻬﻢ . ﻭﺩﻭﺭﻫﺎ ﺍﻟﺮﻳﺎﺩﻯ
ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻯ ﻓﻰ ﺳﺎﺣﺎﺕ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ , ﻭﻓﻰ ﻣﻴﺎﺩﻳﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻔﻘﻪ
ﻭﺗﺤﻔﻴﻆ ﺍﻟﻘﺮﺍَﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﻓﺘﺢ ﺍﻟﺨﻼﻭﻯ ﻭﺗﺄﺳﻴﺲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ . ﻭﻟﻌﻞ
ﻣﻦ ﺃﺑﺮﺯ ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ ﺍﻟﺘﻰ ﻟﻌﺒﺘﻬﺎ ( ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺍﻟﻤﻴﻤﺎ ) ﻓﻰ ﺗﺎﺭﻳﺨﻬﺎ , ﺩﻭﺭﻫﺎ
ﺍﻟﻤﻘﺪﺭ ﻓﻰ ﻧﺼﺮﺓ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﻬﺪﻳﺔ , ﻭﻛﻔﺎﺣﻬﺎ ﺍﻟﻤﺸﺮﻑ ﺿﺪ
ﺍﻹﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﻭﺫﻭﺩﻫﺎ ﻋﻦ ﺣﻴﺎﺽ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺗﺤﺮﻳﺮ ﺗﺮﺍﺑﻪ ﻣﻦ ﻗﺒﻀﺔ
ﺍﻹﺳﺘﻌﻤﺎﺭ . ﻭﻳﻘﻒ ﻓﺎﺭﺳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺮﻋﺐ ﻭﺍﻟﻤﻬﺎﺏ (ﺧﻠﻴﻞ ﻋﺒﺪﺍﻟﺮﺣﻤﻦ
ﻛُﺮﻣُﺔَََ ) ﺍﻟﻤﻴﻤﺎﻭﻯ , ﻋﻠﻰ ﻗﻤﺔ ﻓﺮﺳﺎﻥ ﻭﻗﺎﺩﺓ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﻨﺎﺭ ,
ﻭﻛﺎﻥ ﺇﺳﻤﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻟﺴﺎﻥ ...ﻳﺜﻴﺮ ﺍﻟﺮﻋﺐ ﻓﻰ ﻧﻔﻮﺱ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ ,
ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻬﺎﺑﺎً ﻳﺤﺴﺐ ﻟﻪ ﺃﻟﻒ ﺣﺴﺎﺏ ﻭﻗﺪ ﺃﻓﺮﺩ ﻟﻪ ﺍﻟﻤﺆﺭﺧﻮﻥ ﻭﻗﺎﺩﺓ
, ﺍﻟﺠﻴﻮﺵ ﻓﺼﻮﻻً ﻃﻮﻳﻠﺔ ﺗﺤﺪﺛﻮﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺈﺳﻬﺎﺏ ﻋﻦ ﺟﺮﺍﺗﻪ ﻭﺷﺠﺎﻋﻨﻪ
ﻓﻰ
ﺹ ( 6 )
ﺳﺎﺣﺎﺕ ﺍﻟﻮﻏﻰ . ﻓﻤﺎ ﺃﻥ ﻳﺴﻤﻊ ﺑﻪ ﻗﺎﺩﺓ ﺟﻴﻮﺵ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﺣﺘﻰ
ﺗﻘﺸﻌﺮ ﺃﺑﺪﺍﻧﻬﻢ ﻭﺗﺮﺗﻌﺪ ﻓﺮﺍﺋﺼﻬﻢ , ﻓﻴﻌﻴﺪﻭﻥ ﺣﺴﺎﺑﺎﺗﻬﻢ
ﻭﻣﺨﻄﻄﺎﺗﻬﻢ ﻭﺗﻜﺘﻴﻜﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﺤﺮﺑﻴﺔ , ﻭﺍﻟﺘﻰ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﺎ ﺃﻓﺴﺪﻫﺎ ,
ﻭﺃﻭﻗﻊ ﺑﻬﻢ ﺿﺮﺑﺎﺕ ﻣﻮﺟﻌﺔ , ﻭﻓﺮﻕ ﺟﻤﻌﻬﻢ , ﺛﻢ ﻛﻤﻦ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ
ﺟﺪﻳﺪ ... ﻭﺧﻼﻝ ﺍﻟﺼﻔﺤﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ , ﻧﺴﺘﻌﺮﺽ ﺑﺄﻳﺠﺎﺯ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻼﻣﺢ
ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ . ﻛﻤﺎ ﻧﺴﺘﻌﺮﺽ ﺍﻳﻀﺎ ﺟﺰﻭﺭﻫﺎ ﻭﺍﺳﺒﺎﺏ
ﺗﺴﻤﻴﺘﻬﺎ , ﻭﻣﺸﺎﺭﻛﺘﻬﺎ ﻓﻰ ﺭﺳﻢ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ , ﺍﻟﺬﻯ
ﺍﺿﺤﻰ ﺟﺴﺮﺍً ﻟﻠﻌﺮﻭﺑﺔ ﻭﺍﻻﺳﻼﻡ , ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻻﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﺍﻟﺴﻤﺮﺍﺀ

تم عمل هذا الموقع بواسطة